القاضي ابن البراج

46

المهذب

فإذا طلق كان عليه ألف له ، وكذلك لو قال : له وهو في سفينة البحر " الق متاعك في البحر وعلى ضمان قيمته " صح ، إذا كان غرضه تخفيف السفينة وخلاص النفوس من الغرق ، فإذا فعل ذلك كان عليه قيمة المتاع لصاحبه . وإذا عقد الرهن أو سلمه من ليس بكامل العقل ، أو هو محجور عليه لم يصح عقده ، ولا تسليمه ، لأن ذلك إنما يصح ممن هو كامل العقل غير محجور عليه . وكل ما جاز بيعه من مشاع أو غيره فإنه يجوز رهنه ، فإن اختلف المرتهن والشريك فقال المرتهن لست أرضى بأن يكون الرهن في يد الشريك ، وقال الشريك لا أرضى بكونه في يد المرتهن ، ولم يتفقا على من يجعلانه في يده من عدل ، أو ممن يرضيانه لذلك أخذه الحاكم وآجره ، وجعل لكل واحد من الشريكين قسطا من الأجرة ، ويكون إيجاره له إلى حين محل الدين ، ليمكن بيعه في حق المرتهن . وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ، ثم رجع عن الإذن في ذلك ، ومنعه من قبضه لم يجز له ذلك ، لأن بالإيجاب والقبول أوجب قبض الرهن ( 1 ) ، فليس له بعد ذلك الرجوع فيه ، ولا منعه منه . وإذا رهن شيئا ثم جن ، أو أغمي عليه كان للمرتهن قبضه ، لأن ذلك قد لزم بالإيجاب والقبول .

--> ( 1 ) اختلف الأصحاب في أن القبض شرط في لزوم الرهن أو لا ، ففي المختلف حكى الأول عن جماعة منهم المصنف ، ومقتضاه أنه ما لم يقبضه كان للراهن الرجوع عن رهنه ، وهذا مخالف لقوله هنا وفي المسألة التالية ، وما في بعض المسائل الآتية في أواخر الباب ويأتي قريبا توجيه ما ظاهره المنافاة له ، نعم يظهر منه في مسألة الخرس التالية وفي أواخر الباب أيضا إنه وإن كان القبض واجبا على الراهن لكن لا يجوز للمرتهن قبضه إلا بإذنه ، وظاهر قوله هنا أنه إذا أذن له مرة كان للمرتهن قبضه ، وإن رجع عن إذنه قبل القبض ونحو ذلك كلام الشيخ في المبسوط . ( 2 ) الظاهر أن المراد ما إذا أذن له في القبض ثم جن الراهن أو أغمي عليه قبل تحققه ، كما صرح بذلك في المبسوط ولم يذكر المصنف قيد الإذن هنا لكونه عطفا على ما قبله ، فحاصله أن الجنون والإغماء أيضا لا يوجب منع المرتهن عن القبض إذا أذن له فيه لثبوت حقه بذلك ، فلا ينافي هذا ما يأتي في مسألة الخرس ، ثم إنه يمكن أن يقال إذا وجب الإقباض على الراهن ، فإنما هو الحق المرتهن فلا وجه لاشتراط قبضه بإذنه ولذا أورد في المختلف على الشيخ بأن ما ذكره في مسألة الخرس مناف لما ذكر قبله .